أ.د. رمضان حينوني
مخبر الموروث العلمي والثقافي بمنطقة تامنغست/ الجزائر
ramdanne@gmail.com
أسهم الكتاب المنحدرون من منطقة الساورة مساهمة مهمة في إنتاج الرواية العالمية المكتوبة باللغة الفرنسية على امتداد قرن من الزمن، ليس فقط لأنهم ولدوا بالمنطقة، بل لأن أغلب رواياتهم مستقاة من واقعها الاجتماعي، بل يمكننا القول إنها كانت مرآة لسيرهم الذاتية وإن بشكل غير مباشر؛ ولأن الروائي محمد ولد الشيخ المولود بشا ر كان ثاني منتج للرواية الجزائرية المكتوبة بالفرنسية في الجزائر ، إذ أنتج (مريم بين النخيل)عام 1936، معبرا فيها عن الصراع الذي فرضه الاحتلال الفرنسي بين الهويتين الفرنسية والعربية، وقد سبقه الكاتب عبد القادر حاج حمو بإنتاج أول عمل من هذا النوع بعنوان ( زهرة زوجة المنجمي) عام 1925.
في هذه الورقة نستعرض أهم روائيي الساورة، وبعض أشهر إنتاجهم والظروف التي أحاطت بكتاباتهم، كما نتوقف عند مكانة ذلك الإنتاج المهم في الأدب الجزائري والفرنسي على حد سواء. ونتساءل حول الإهمال الذي قوبلت به النماذج الروائية الأولى مقابل اهتمام بالغ بإنتاج الروائيين المتأخرين الذين عاشوا في أغلبهم بفرنسا. صحيح أن رواياتهم أكثر نضجا بفعل التطور الذي حصل على مستوى السرد بعد الخمسينات، لكن ذلك غير كاف لتبرير العزلة التي عاشتها بواكير الرواية الجزائرية، على الرغم من الوعي الذي عبرت عنه في مواجهة واقع استعماري ظالم.
أولا: منطقة الساورة جغرافيا وثقافيا
لا يعرف تحديدا ما إذا كان اسم الساورة قد أطلق أولا على المجال الجغرافي الواقع في الجنوب الغربي الجزائري بين بشار وتوات، أم أنه اسم للوادي الذي يمتد طويلا على أراضيها، ثم عمم على المنطقة كلها، ففي هذا الشأن" نجد أنفسنا أمام تفسيرات تصل إلى حد التباين في ظل قلة المخطوطات"[1] التي تفصل في ذلك، فهذا الاسم يبدو حديثا مقارنة بتوات وتمنطيط وغيرها مما ذكره الرحالة العرب من المدن أو الحواضر؛ بل بـ(كير) الوادي الذي يلتقي بوادي زوزفانة ليشكل معه وادي الساورة، ويستنتج من بعض كتابات الأوروبيين أن الساورة هي اسم الوادي، فتكون المنطقة قد تسمت به لشهرته، بل نجد في بعض المصادر الفرنسية أن الساورة تسمى أيضا (مساورة Messaoura /M’saoura ) كما يرى الملازم باكيي في كتابه (الدخول إلى الصحراء) إذ يقول: " تشكل "السَّاورة" أو "المِسَاورة" إلى الجنوب من إغلي واديا متعرجا، واسع الانتشار، أو محصورا في بعض الأحيان بين.منحدرات الحمادة ورمال العرق".[2]
تقع منطقة الساورة في الجنوب الغربي الجزائري، ففي القديم كان مجال الساورة شاسعا يمتد من شمال بشار إلى تامنغست ومالي جنوبا، ويشمل تندوف وتوات وتيميمون؛ " فخلال الفترة الاستعمارية كان هذا المجال يشكل مقاطعة الساورة"[3]، أما بعد الاستقلال، فأصبح اسم الساورة يكاد ينحصر في حدود ولايتي بشار وبني عباس حاليا. وتشتهر جنبات الساورة وواديها الشهير بمئات القصور والواحات المترامية بضواحي: القنادسة، بني عباس، إيقلي، تاغيت، بني يخلف، كرزاز، أقدال، أولاد خضير، القصابي والواتة. وغيرها[4].
كما "يتحدد إقليم الجنوب الغربي بمعالم طبيعية واضحة تتمثل في السفوح الجنوبية للسلسلة الأطلسية شمالا، وهضبة درعة غربا، و إيجيدى وعرق شاش جنوبا ويتميز السطح بالرتابة والاستواء، ويمتد الإقليم على مساحة 780.000 كلم ، وتتكون المرتفعات من تلال يصل ارتفاعها 400م ذات صخور صلبة لم تتأثر بالتعرية، كما تتمثل في بقايا سلاسل جبلية على جانبي وادي الساورة، مثل سلسلة بشار 1206م، ومرتفعات لوقارتة 902م، ثم حمادة درعة 990م، و هي هضبة جيرية مائلة من الأطلس إلى الصحراء، وتلتحق هضبة تندوف، وجبل قروز 1835م وجبل عنتر1953م شمال بشار."[5]
وعرفت الساورة التواجد الاستعماري في بداية القرن العشرين، بقيادة دو كولومب (de Colomb) الذي استفاد من مذكرات غيرهارد رولفس الألماني الذي قام برحلة مكوكية من شمال المغرب إلى غدامس الليبية مرورا بالجنوب الغربي الجزائري، وقدم فيها معلومات ثمينة مكنت دو كولومب من الوصول إلى هذه المنطقة[6] وإقامة التجمع الاستعماري الأول بها عام 1903 على الأرجح بعد محاولات فاشلة سابقة.
وتعرف الساورة مثل كثير من مناطق الجزائر بثقافتها المحافظة، وتقاليدها العريقة، ويترجم ذلك تمسكها بمختلف الاحتفالات والطقوس المرتبطة بالدين أو بالتاريخ الإسلامي، كالمولد النبوي، وعاشوراء، وزيارة الأضرحة، وإقامة الزوايا والولائم وغيرها، وتسمت بشار به فترة من الزمن(Colomb Bechar)، كما أقيمت بها بعض المدارس الفرنسية الاستعمارية وبعض الكنائس، وارتادها بعض الجزائريين ممن كانت أسرهم قريبة من الإدارة الفرنسية، ما نتج عن ذلك تعلم اللغة الفرنسية حديثا وكتابة وإبداعا.
ثانيا: بدايات الرواية الجزائرية:
لا نكاد نعرف قبل عام 1925 شيئا عن السرد في الجزائر في شكله الناضج، سواء أكتب بالعربية أو الفرنسية، إذ يعود أول ظهور له باللغة الفرنسية في هذه السنة على يد قاص يدعى (عبد القادر حاج حمو)[7] بروايته التي بعنوان (زهرة، زوجة المنجمي Zohra, la femme du mineur)، وفي ظل وضع استعماري يهمش الأهالي وثقافتهم، انتظر الأدب الجزائري سنة 1936 لتظهر رواية جديدة لكاتب آخر هو محمد ولد الشيخ، وبلغة فرنسية أيضا عنوانها (مريم بين النخيلMeriem entre le palmiers ). أما المكتوبة باللغة العربية فلا نكاد نعثر قبل الخمسينات سوى على قصة ( غادة أم القرى) لأحمد رضا حوحو تطل برأسها في ساحة الأدب على استحياء.
وبالنظر إلى الظروف التي عاشها المثقف الجزائري نهاية القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين، كان صعبا أن نجد غزارة في الإنتاج الأدبي؛ فقد كان الاحتلال الفرنسي بفرض قيوده المجحفة على تعليم وتثقيف" الأهالي" بوصفهم – في أفضل الأحوال- من الطبقة الثانية، أقل قيمة من الفرنسيين والأوروبيين حتى وإن كانوا متعلمين، على الرغم من الشعار البراق الذي رفعه ذريعة وهو " نشر الرسالة الحضارية" في الدول المحتلة؛ وبالرغم من ذلك فقد أسهم بعض الجزائريين في الحركة الأدبية التي أسستها جمعية الكتاب الفرنسيين في الجزائر في النصف الأول من القرن العشرين، ووصل الروائي عبد القادر بن حمو إلى أن يكون نائبا لرئيسها، غير أن الصوت الجزائري فيها كان باهتا في ظل سيطرة المخطط الثقافي الفرنسي.
ولم يلتفت كثير من الباحثين الجزائريين إلى هذه البواكير الروائية المكتوبة باللغة الفرنسية إلا قليلا؛ فقد انكب الاهتمام أكثر على الرواية الثورية التي تفجر إبداعها مطلع الخمسينات على يد مجموعة من الكتاب المتمكنين من فنيات الرواية الحديثة مثل محمد ديب ومولود فرعون وآسيا جبار وكاتب ياسين ومولود معمري وغيرهم من الذين تمكنوا من رسم صورة مبهرة عن الجزائر الثورية في ظل استعمار وحشي. لعل السبب في هذا الإهمال أو التجاهل يعود أساسا إلى عاملين مهمين: أولها قلة إنتاج هذا الرعيل من الكتاب فلا نكاد نجد عند بعضهم إلا عملا أو عملين، وثانيها النظرة النقدية الصارمة التي ووجهت بها الأعمال الأدبية ما جعل الأعمال البسيطة في لغتها وحبكتها في عداد المحاولات الإبداعية أكثر منها في عداد الأعمال الفنية. فكان النقد إذن "يواجه هذه العناصر بأحكام جاهزة تتعامل مع سكونية النص، أي افتراض عدم ارتداده حاضرا في مسار الحركة النصية التاريخية"[8]، ما أدى إلى تكثيف الاهتمام بـ(الرواية المفتية) على حساب (الرواية البدائية) أو الابتدائية.
لكن الإهمال الذي قوبل به الأدب الجزائري قبل الخمسينات لم يكن من أبناء الجزائر أو المغرب الكبير فقط، بل يمتد إلى الفرنسيين أنفسهم الذين كتب هذا الأدب بلسانهم، وبخاصة أولئك الذين أسسوا جمعية الكتاب الجزائريين الفرنسية، التي ضمت بعض الأسماء الجزائرية مثل عبد القادر حاج خمو، وحده (جون ديجو) من أشار إلى هذا الأدب إشارة دلت على اعتباره هامشيا. [9] هذا الذي دفع الباحث أحمد رحماني إلى القول " محمد وللد الشيخ كاتب اغتالته الذاكرة ودفنته معاول النسيان"[10]، وهي عبارة فيها كثير من المرارة والأسف كما كثير من الصدق والصواب.
ومهما يكن من أمر، فإن الظروف التاريخية والثقافية التي عاشها الجزائري في الفترة الاستعمارية تجعل من هذه البواكير إنجازا كبيرا؛ ذلك أنها عبرة من أول أمرها عن نوع من الوعي بالراهن الاجتماعي الذي يعكس التناقض بين ثقافتين ومجتمعين مختلفين تماما، كما أن الكتابة باللغة الفرنسية في حد ذاتها عن مجتمع عربي اللسان مسلم في عمومه يعد أمرا لافتا للانتباه، من حيث أن الأدب الناتج لا يمكن إلا أن يعبر عن التصادم والمواجهة بين ثقافتين مختلفتين تماما.[11]
ثالثا: روائيو الساورة في فترة الاحتلال الفرنسي:
يكاد اسم محمد ولد الشيخ يكون الوحيد الذي يتردد في الحديث عن الرواية الجزائرية في منطقة الساورة قبل الحرب العالمية الثانية، الرجل الذي لم يعمر سوى 32 سنة، ترك باكورة الرواية الجزائرية المكتوبة باللغة الفرنسية من خلال روايته (مريم بين النخيل) التي نشرت عام 1936 أثناء تواجده بوهران.
ولد محمد ولد الشيخ يوم 23 فبراير عام 1906 بمدينة بشار عاصمة الساورة بالجنوب الغربي الجزائري، لأب يدعى الآغا الشيخ بن عبد الله أحد أعيان المدينة، فقد أمه مبكرا فكان فقدها مصدر ألمه الطفولي، زاول دراسته الأولى ببشار ثم انتقل إلى ثانوية أردايون بوهران (ابن باديس حاليا)، لكنه توقف في سنته الأولى بسبب اعتلال صحته ؛ إذ أصبي بمرض صدري فاعتلت صحته، و توفي عام1938.
أتقن ولد الشيخ الفرنسية ليعبر بها عن تلك الأحاسيس التي ما فتئت تراكمها السنين، إذ بدأ مساره الأدبي مبكرا بإنتاج مجموعة شعرية بعنوان (أشعار من أجل ياسمين) المنشورة عام 1930، ورواية (مريم بين النخيل) المنشورة عام 1936، و أعمال أخرى مخطوطة لم تنشر.
مريم بين النخيل:
تعد هذه ثاني رواية جزائرية كما أسلفنا، ظهرت عام 1936 عن دار النشر (Plaza)، وتدور الرواية حول حدث اجتماعي موضوعه صراع بين ثقافتين تعيشها امرأة مسلمة تدعى خديجة ديبوسي تزوجت من ضابط فرنسي كنتيجة لفكرة الاندماج التي راجت وقتئذ. بعد سنوات من الزواج، أرادت إنقاذ طفليها مريم وجان حفيظ، مما وقعت فيه هي نتيجة الاندماج في السياسة الاستعمارية، مع ما يترتب عليه من صراع هوياتي بين (الحداثة/الانتماء الإسلامي) و(المهيمن/ المهيمن عليه).
هذا الذي دفع خديجة ديبوسي إلى تقديم ابنيها إلى معلمً للغة العربية والدين الإسلامي ليهديهما إلى الطريق الصحيح (التوحيد)، و تحاول إقناع مريم التي تبحث عن السمو/الروحانية من خلال التكنولوجيا، وإقناع (جان حفيظ) الذي اختار مهنة السلاح بالعدول عن اتباع طريق الحداثة الزائف من دون جدوى، إلى أن يقوم الابنان برحلة إلى تافيلالت فيدركان زيف النظرية الاستعمارية في الفكر العنصري، ويفهمان المشكلة التاريخية الحقيقية للعالم الإسلامي.[12]
تكشف الرواية عن إدراك محمد ولد الشيخ المبكر لوضعية الأهالي على الرغم من موقع أبيه وأسرته، فقد كان من عادة أبناء القيادات التي يقربها الاستعمار أن تبتعد عن حياة الأهالي، وتحاول الاندماج في المجتمع الأوروبي، على أساس أنه النموذج، إذ يرى جان ديجو أنه" من عام 1920 إلى عام 1949، كانت فترة تقليد للنموذج، لقد استوعب الكاتب الصورة التي يتوقعها الآخر (الأوروبي) منه، ومعظم هؤلاء المؤلفين في الجزائر كانوا يدعون إلى الاندماج في فرنسا ومحاولة التعرف على النموذج".[13]
غير أن الوضع كان مختلفا بالنسبة لولد الشيخ الذي اعتبر الوضعية التي عاشتها بلاده على امتداد قرن من الزمان مصدر شعور بالدناءة والعار، ما ولد في نفسه الميل إلى التمرد، والممارسات التي يعيشها الأهالي نمّت لديه وعيا وطنيا مبكرا، وبذلك يكون الوعي الوطني لهذا الروائي أكثر بروزا من وعي سابقه عبد القادر بن حمو، وقريبا لا شك من الجيل الروائي الذي ظهر في الخمسينات من القرن الماضي بحسب أمين الزاوي[14].
ففي الرواية نجد الزواج المختلط لخديجة بالضابط الفرنسي استجابة لسياسة الإدماج التي اقترحها المستعمر في فترة معينة، ونتج عنه ميلاد طفلين جسد اسماهما تلك السياسة التي تأخذ من ثقافتين مختلفتين تماما. فاسم مريم مشترك بين العرب والأوروبيين، أما جان حفيظ فهو اسم نصفه أوروبي (جان) ونصفه الآخر عربي (حفيظ)، لكن النتيجة بالنسبة لخديجة ليست سوى تمزق المشاعر بين هويتين متباينتين؛ لهذا لا تريد خديجة لابنيها أن يعيشا ما عاشته، وتختار الانحياز إلى الأهالي.
رابعا: روائيو الساورة بعد الاستقلال:
1- شخصيات أدبية متخصصة:
عرفت الساورة في مجال الرواية الجزائرية المكتوبة باللغة الفرنسية بعد الاستقلال اسمين شهيرين هما مليكة مقدم وياسمينة خضرا، ذلك أنهما الوحيدان من بين روائيي الساورة من غزر إنتاجه وعرف عالميا، بحكم أنهما عاشا قسما مهما من حياتهما بفرنسا، ولا يزالان، وحظي أدبهما بكثير من الاهتمام عكس محمد ولد الشيخ. ولعل من بين أهم الأسباب التي جعلتهما شهيرين نجد تماشيهما بشكل أو بآخر من الثقافة الفرنسية، وأطروحات الحضارة الغربية عموما.
أ- مليكة مقدم ونقد التقاليد العربية الإسلامية:
مليكة مقدم من مواليد بلدة القنادسة قرب مدينة بشار، وهي كاتبة جزائرية تكتب باللغة الفرنسية ولدت في الخامس من أكتوبر عام 1949 لأسرة محافظة، تخرجت في جامعة وهران في تخصص طب الكلى، ثم زاولت دراستها بباريس، ما مكنها من الفرار من مجتمع محافظ ومغلق على حد اعتقادها، حصلت على الجنسية الفرنسية مطلع الثمانينات، وتفرغت للأدب والرواية منتصف هذا العقد.
تعرف مليكة مقدم بموقفها الرافض للدين والتقاليد الإسلامية جملة وتفصيلا وتدافع بشراسة عن حقوق المرأة، فتنتقد طريقة تزويج المرأة، والحجاب، ومكوث المرأة بالبيت، واضطهاد الرجل لها، وغير ذلك؛ وتصف نفسها بالملحدة، لذا تتخذ المرأة عادة بطلة لروايتها، وتدور أغلب أعمالها حول هذا الموقف.
فازت روايتها (الرجال الذين يمشون - Les hommes qui Marchent) بجائزة (Littré) عام 1991، بطلة القصة ليلى، التي هي أكبر إخوتها، تكافح لتتمكن من مواصلة دراستها ودخول كلية الطب.
لكن أشهر روايتين لها هما ( الممنوعة L'interdite ) و (الراغية La désirante )
رواية الممنوعة L’interdite 1993
تحكي قصة سلطانة المرأة التي نشأت في الجزائر، لكنها اختارت المنفى هربًا من الظروف التي تفرضها التقاليد على المرأة؛ أصبحت طبيبة مختصة في أمراض الكلى في مونبلييه وفي يوم من الأيام تتلقى رسالة من ياسين، الرجل الذي تحبه، هذه الرسالة أرسلت من عين نخلة، القرية التي نشأت فيها. سرعان ما علمت أن ياسين، وهو أيضًا طبيب، قد مات، فقررت أن تعود إلى القرية وتحل محله لفترة في المشفى، وهناك تلتقي بشخص يدعى (فانسان Vincent) خضع لعملية زرع كلية، وتبدأ قصة حب ستكسبها غضب الأصوليين الدينيين والمتعصبين والظلاميين، فتواجههم بقوة معبرة بذلك عن معارضتها للنظام القبلي وطغيانه في حق المرأة، هذه القوة وهذا العزم يعبران عما تستطيع المرأة إحداثه من تغيير في المجتمع بحسب نظرتها.
وتعج القصة بكثير من الأحداث الماضية، منها أنها تعلم أن أباها قتل أمها نتيجة شجار بينهما، ثم فرار الأب بعد ذلك وموت أختها الصغرى، وبقاؤها وحيدة، قبل أن تتبناها أسرة فرنسية لم يكن مرحبا بها في القرية لأن الزوج والزوجة غريبان، فيقرران المغادرة إلى فرنسا؛ لهذا اعتبرت العودة إلى هذه القرية بعد هذه المدة من الغياب مصدر إزعاج لما تحمله من ذكريات أليمة.
رواية الراغبة LA désirante 2011
قصة شمسة التي لا تصدق حادث موت رفيقها ليو الذي اختفى في البحر بطريقة غامضة، تاركًا قاربه الشراعي فارغًا، فتقرر القيام برحلة البحث عنه في البحر تقتفي أثره وتقابل من التقاهم في كل مدينة تعبرها، برا وبحرا، كانت هذه أول مرة تركب البحر لوحدها مدفوعة من رغبتها في إيجاد تفسير لما حدث، وفي الوقت نفسه، تنطلق في عرض ذكريات حياتها الخاصة، باعتبارها ولدت في الصحراء الجزائرية، وتم التخلي عنها عند الولادة وتبنتها الراهبات، وهي التي فرت من الجزائر التي أصبحت دموية؛ فتعيش اللحظات بين أسف على ماض لا ترجو عودته وبين لحظة شجاعة ستوصلها إلى هدفها..
هذا النوع من التفكير يسيطر على روايات مليكة مقدم ، بشكل لافت ، نجده في رواية (الرجال الذين يمشون 1990) التي أبطالها نساء على عكس ما يوحي به العنوان، وفي رواية ( قرن الجراد 1992)، وفي رواية (أحلام وقتلة 1995) وفي رواية ( رجالي Mes homes 2005) وغيرها. وبشكل أو بآخر نلحظ شبح شخصية مليكة مقدم في أغلب رواياتها، وكأنها سير ذاتية للكاتبة نفسها، وإن اختلفت التفاصيل التي يقتضيها القص.
ب- ياسمينة خضرا والرواج العالمي:
ياسمينة خضرا (Yasmina Khadra) هو روائي جزائري من مواليد القنادسة قرب بشار في العاشر من يناير 1955، هذا اسم الشهرة، أما الحقيقي فهو محمد مولسهول، ضابط سابق في القوات الخاصة حتى سنة 2000، بدأ مساره الأدبي وهو في الجيش، وكان يوقع رواياته الأولى باسمه الحقيقي، تفرغ للكتابة بعد خدمته في الجيش لينتج ما يناهز الأربعين عملا روائيا.
عاش خضرا المرحلة الدموية في الجزائر ضابطا، فاتعكس ذلك في كتاباته الأدبية، من حيث تركيزه على العنف الذي يخرب الجزائر في مقابل جمالها الذي تستحق الحفاظ عليه. كان ارتباطه ببلده متأصلا على الرغم من إقامته الدائمة بفرنسا، حتى أنه حاول دخول الانتخابات الرئاسية سنة 2013 لولا قلة داعميه مقارنة بالتوقيعات المطلوبة.
انتشرت رواياته في العالم أجمع بشكل لافت للانتباه، ونال على إثرها شهرة واسعة، بدءا من سيرته الذاتية المتضمنة في كتابيه (الكاتب2001) و(دجال الكلمات2002) كشف فيهما عن اسمه الحقيقي ومساره المهني، مرورا بعشرات القصص والروايات التي كتبت كلها باللغة الفرنسية، نال بها جوائز عالمية مثل جائزة هنري غال الكبرى للأدب عام 2011، والجائزة الكبرى للجمعيات الأدبية عام 2018. من بين أعماله:
حق الليل على النهار Ce que le jour doit à la nuit
يدور موضوع النص حول طفل جزائري يبلغ من العمر عشر سنوات يدعى يونس ، يعيش مع والديه وأخته. تعرض محصولهم للاحتراق فضاقت بهم الحال، واضطروا إلى مغادرة أراضيهم للبحث عن عمل في مدينة وهران. عندما أدرك والده أنه غير قادر على توفير مستلزمات الأسرة، يقرر أن يعهد بابنه إلى شقيقه، الصيدلي المتزوج من امرأة فرنسية. فكان من نتائج ذلك أن يصبح يونس (جوناس)، وينضم إلى مجتمع الفرنسيين الذين يعيشون في الجزائر، والمعروفون بـ"الأقدام السوداء". اندمج يونس بسرعة في مجتمعه الثري الجديد. بفضل عينيه الزرقاوين الجميلتين ومظهره الوسيم، لكن الأيام ستعلمه حب بلده واكتشاف جمالها، على الرغم من بؤس شعبه والحرب والظلم الذي يعيشه.
سنونو كابل Les Hirondelles de Kaboul
تدور أحداث الرواية في كابل اثناء حكم طالبان الأولى قبل الغزو الأمريكي شخصيات أربع: عتيق وزوجته مسرات، محسن رمط وزوجته زنيرة.
كان عتيق مسؤول سجن النساء يشعر بالحزن نتيجة تدهور صحة زوجته مسرات، فهو يحبها لأنها أنقذت حياته يوما أثناء الغزو السوفياتي لأفغانستان. من جهته يعترف محسن لزنيرة بأنه شارك في رجم امرأة وأنه يشعر بالذنب. وأمام هذه الاعترافات التي أملتها عليه الرغبة في الشفافية والحقيقة تجاه المرأة التي يحبها، تشعر زنيرة بالغضب الشديد لهذا الفعل. في يوم من الأيام يذهبان في نزهة في كابول.، وفي لحظة ما يذهب محسن إلى أقرب مسجد للاستماع إلى الخطبة، بينما يترك زنيرة تنتظره تحت شمس حارقة، ملفوفة بعباءتها الخانقة. عند عودتهما إلى المنزل، تضرب زنيرة محسن الذي يسقط ويموت، ويحكم على . زوجته بالإعدام بتهمة قتل زوجها وسجنها في السجن الذي يديره عتيق..
بمجرد دخولها إلى الزنزانة، لم يعد لديها ما تخسره، فتخلع زنيرة الشادري. فيرى عتيق جمالها ويقع في حبها. تلاحظ مسرات التغيير في زوجها، وتعلم أن المرض لن يمهلها طويلا ، فتعرض أن تحل محل زنيرة.
تم إجراء الاستبدال دون علم زنيرة، التي اعتقدت أن خلاصها يعود إلى تدخل شخصية بناءً على طلب عتيق، وتخرج من السجن في حالة الارتباك التي تصاحب مغادرة المرأة المحكوم عليها إلى مكان الإعدام..
بعدها لا يجد عتيق زنيرة بعد الإعدام. فيصير كالمجنون بين الألم والحب، يركض وراء كل شادري. يمزق الحجاب عن كل امرأة يلتقيها.
ما نلحظه في الروايتين أنهما تستندان إلى وقائع تاريخية وسياسية واضحة، وهو ما يتماشى ومسار الكاتب المهني بوصفه عسكريا سابقا عايش فترة صعبة من النزاع والقتل والمآسي ذات البعد السياسي والاجتماعي؛ كما نلمس في الرواية الثانية بعد موضوعها عن محيط الكاتب (الجزائر- فرنسا)، ليلامس حدثا راهنا وقتها وهو الغزو الأمريكي لأفغانستان عام 2001 ، تحت مظلة مكافحة الإرهاب والتطرف العقائدي الذي جسدت الرواية بعض مظاهره من خلال قمع النساء والتضييق عليهن وتخصيص سجون لهن؛ وهو ما ينطبق أيضا على رواية (صافرات بغداد 2006) التي تزامنت أيضا مع غزو العراق ، وأيضا على رواية (آخر ليلة للرئيس- الديكتاتور 2015) التي تتحدث عن مصرع الرئيس الليبي معمر القذافي، فهذا الفضاء الروائي الواسع والمزامن لأهم الأحداث العالمية، ربما كان سببا لانتشار أعمال خضرا وعالميتها.
2- شخصيات أدبية غير متخصصة:
أ- بيار رابحي بين الأرض والأدب:
بيار رابحي اسمه الأصلي (رابح رابحي) وُلِد في 29 مايو 1938، لعائلة مسلمة في قنادسة، بالقرب من بشار، بالجنوب الغربي الجزائري. توفيت والدته بمرض السل عندما كان طفلاً صغيرًا، فعهد به والده الذي كان حدادًا وموسيقيًا وشاعرًا إلى زوجين فرنسيين جاءا للعمل في مناجم الفحم وعمره خمس سنين، أُجبر والده على إغلاق ورشته والعمل في المنجم. مع والديه بالتبني، غادر الشاب رابح القنادسة إلى وهران، حيث أنهى دراسته الثانوية. وفي سن السادسة عشرة أو السابعة عشرة، في وهران، اعتنق رابحي المسيحية. واختار اسم بيير.
بدأ رابحي بعد ذلك العمل في مجال طب الأسنان، ثم اشتغل موظفاً في أحد البنوك. وعندما اندلعت الحرب الجزائرية عام 1954، ادعى رابحي أنه يتبع أفكار عائلته بالتبني التي كانت معادية لاستقلال الجزائر ومؤيدة للحفاظ على الجزائر الفرنسية. لكن حياته أخذت منحى آخر بعد براءة والده البيولوجي منه بسبب اعتناقه المسيحية، وطرد والده بالتبني له بسبب انتقاده المارشال ألفونس جوان أحد جنرالات السلاح الفرنسي آنذاك.
عام 1950 انتقل إلى فرنسا أين بدأ مساره العلمي في مجال الزراعة والأرض، وحقق في ذلك إنجازات كثيرة ليس في حدود فرنسا وحسب، بل في كثير من دول إفريقيا ايضا، كما تركا كتبا ودراسات كثيرة في هذا المجال.
ما يهمنا أكثر بخصوص بيار رابحي هو انتماؤه لمنطقة بشار الساورة، وكتابته لسيرته الذاتية التي هي اقرب إلى رواية مليئة بالأخبار ، بل تقدم للقارئ على أنها رواية بعنوان (من الصحراء إلى جبال سيفين[15]، أو استعادة الحلم) التي خرجت إلى الوجود عام 1983، وأعيد طبعها عام 2002 بتغيير في العنوان الصغير ليصبح ( من الصحراء إلى سيفين: رحلة رجل في خدمة الأم الأرض). وقد "أظهر أنه راوي قصص مثير للإعجاب في روايته لرحلته غير العادية" [16]
حارس النار: رسالة حكمة المجتمعات التقليدية:
هذه الرواية نشرت عام 1986، وأعيد نشرها عام 2003، وهي تجسد التداخل العجيب بين الأساطير والتاريخ والطقوس التقليدية والمشاكل الملحة التي نواجهها اليوم. تصف لنا حياة الشاب أحمد، ووالده موسى الحداد، وعائلتهما وقريتهم في لوحة جدارية حيث كل صوت، وكل رائحة يضفي عليها طابعها الفريد. إن حكايات الحكمة التي تنقلها الذاكرة الشعبية تتعارض مع الخطر الحالي المتمثل في التصحر، ومع ثقافة في حالة انحدار، وهي كنز لا يقدر بثمن يتعين على الرجال إنقاذه.[17]
لقد أدى تخصص رابحي العلمي والأكاديمي دورا مهما في إنجاز هذين العملين، فالأنثروبولوجيا وعلوم الأرض كلاهما يفتحان المجال واسعا أمام المخيلة الإبداعية، وبخاصة عندما ترتبط بالشعوب البدائية أو المتخلفة التي تصارع الزمن من أجل إيجاد الحلول لأوضاعها المزرية.
ب- رابح سبع :
من مواليد بشار عام 1951، هو أستاذ علم الاجتماع والأنثروبولوجيا اللغوية. وباحث في نظرية المعرفة للعلوم الاجتماعية، من بين أهم أعماله، التعريب في العلوم الاجتماعية (منشورات هارمتان، باريس) والجزائر واللغة الفرنسية أو الآخرية المشتركة (منشورات فرانز فانون).
وسط أعماله الاجتماعية نجد للكاتب رواية مطولة بالدارجة الجزائرية كتبت بالخطين العربي واللاتيني عنوانها (فحلة)، نشرت عام 2001، ويدور موضوعها حول " مقتل شاعر على يد دعاة الظلام. هذه الجريمة تعطي النساء الفرصة لاقتحام بوابة المقبرة لحضور دفنه. ثم يبدأ صراع لا هوادة فيه ضد كل أشكال الاضطهاد المتخفية تحت ستار الأخلاق أو الدين. إن محركات الحياة في مجتمع بأكمله تنطلق وتحدد من مكان الموت. ستواجه فلة، إلى جانب نساء أخريات، كل التهديدات التي تحملها المحاولة المحمومة لتظليم المجتمع باسم القيم الدينية الزائفة، التي أقيمت على شكل عقائد. وفي مقابل هذه القيم القاتلة، فإنهم يعارضون نشر الجمال. الجمال كمضاد للرعب الذي يحمل البشاعة. معركة الجمال ضد القبح. نضال من أجل مجتمع حيث من الممكن العيش بكرامة وجمال، والتفكير بحرية، والحب بلا حدود" [18]
ويلتقي رابح سبع مع مليكة مقدم في حدة الخطاب الانتقادي للفكر الديني الذي يصفه بالمزيف، على أساس أن التطرف الديني لا يمكن أن يبني دولة أو يقيم مجتمعا، وأن حصاده لا يكون غير التخلف والانحطاط.
خلاصة ونتائج:
تباينت موضوعات الرواية الجزائرية المكتوبة باللغة الفرنسية عند روائيي الساورة، غير أن القاسم المشترك الكبير بينها هو علاقة الأنا بالآخر (الجزائري/ الأجنبي- الإسلامي / العلماني – المتحضر / المتخلف) وغيرها من الثنائيات التي صنعتها الظروف التاريخية بين الجزائر وفرنسا.
من المهم ملاحظة التعاكس في علاقة الأنا بالآخر بين محمد ولد الشيخ الذي لم يشهد الاستقلال وبين مليكة مقدم على سبيل المثال، فالأول يريد الوصول إلى تبيان خطورة الاندماج وسلبياته على الثقافة المحلية والمجتمع المسلم، وهو الذي يعيش تحت نير الاستعمار، ويعيش حياة ميسورة لمكانة أبيه الاجتماعية، أما الثانية فعلى العكس من ذلك تنحاز إلى القيم الغربية وتنتقد المجتمع العربي وتقاليده وأعرافه وتدعو بشكل أو بآخر إلى تقويضه واستبداله. هذه المفارقة ربما لها ما يبررها، إذا علمنا أن الموقف من المجتمع تحدده جملة الأحداث والتطورات السياسية التي تحدث فيه؛ فإذا كانت همجية الاحتلال الفرنسي دفعت ولد الشيخ إلى رفض الاندماج فيه وتشجيع التمسك بالقيم الإسلامية، فإن همجية الأحداث التي عرفتها فترة التسعينات بالنسبة إلى مليكة مقدم دفعت إلى انتقادها لما هو مسلم على اعتبار أن الإسلام بأعرافه وتقاليده هو الذي يشجع على تلك الهمجية، .فيكون كلاهما رافضا لواقعه طامحا إلى تغييره بحسب المعطيات التي يستند إليها.
ولا يهمنا الحكم بشيء على هذه المفارقات ولا على أصحابها، بقدر الإشارة إلى أن هؤلاء الروائيين الذين ينحدرون من منطقة الساورة استطاعوا أن يتفاعلوا بشكل لافت مع الأحداث الوطنية والتغيرات التي طالت المجتمع الجزائري؛ فعلى الرغم من عيش أغلبهم بفرنسا إلا أن أحداث الرواية وتفاصيلها مستقاة من المجتمع الجزائري، وتكشف عن أحداث تاريخية جزائرية.
د. عبد الرحمن بلاّغ. الدور الحضاري للأودية الصحراوية في المغرب الأوسط؛ وادي الساورة خلال النصف الأول من القرن. مجلة الساورة- جامعة بشار. مجلد 1، ع 1 ، 2015. ص12
[2] Lieutenant BAQUEY. Pénétration saharienne, résumé historique (1899- 1905). edi. HENRI CHARLES-LAVAUZELLE. Paris
[3] Badr-Eddine Yousfi. Dynamiques urbaines, mobilités et transports dans le Sud-ouest algérien (wilayas d'Adrar et de Bechar) Thése de doctorat . Université DE Franche-Compe, France et Université d’Oran. Le 27 juin 2012
[4] كامل الشيرازي. الساورة.. مهد القصور والواحات بالجزائر. موقع إيلاف. تاريخ النشر: 16/11/2009.
//elaph.com/Web/Reports/2009/11/503472.htm
[5] بوبكر بن علي. الثورة التحريرية في منطقة الساورة (1954-1962)، المكتبة الرئيسية لمطالعة العمومية ببشار- الجزائر. (د.ت) ص21.
[6] CAMILLE SABÀTIER Touat, Sahara et Soudan : étude géographique, politique, économique et militaire. SOCIÉTÉ d’ÉDITIONS SCIENTIFIQUES. Paris 1891 .p2
[7] من مواليد 1891 بمليانة، ابن لقاض المدينة ، وعمل معلما للغة العربية، ومترجما قضائيا، توفي عام 1953.
[8] عبد الحفيظ بن جلواي .. وثائقية النص في رواية «غادة أم القرى» لأحمد رضا حوحو. تاريخ النشر 10/10/2018 ، تاريخ الدخول: 05/01/2025
https://bit.ly/40xKMYy
[9] Ahmed LANASRI. LA LITTERATURE ALGERIENNE DE L'ENTRE-DEUX-GUERRE, Le poids de l’idiologie. Dans : Horizons Maghrébins - Le droit à lamémoire, N°17, 1991. La perception critique du texte maghrébin de langue française. p. 66
[10] https://bit.ly/42ftnoO
[11] Ahmed LANASRI .Ibid. p.66
[12] https://bit.ly/3WeGt1W
[13] Ahmed LANASRI. LA LITTERATURE ALGERIENNE DE L'ENTRE-DEUX-GUERRE. P67
[14] أمين الزاوي. مئة عام من الرواية الجزائرية المكتوبة باللغة الفرنسية. نشر في موقع أندبولدون عربي يوم 11 مايو 2023.
https://bit.ly/4fSDrHD
[15] سيفين Cevennes هي جبال في فرنسا، تقع في السلسلة الجبلية الوسطى بين لوزير ودو قارد .
[16] https://www.amazon.fr/Gardien-Feu-Message-sagesse-traditionnels/dp/2226138382
[17] Ibid.
[18] https://www.amazon.fr/stores/author/B001JOE2XC